محمد محمد أبو ليلة
189
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
صحت روايتها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ونضيف إلى ما سبق ذكره قول أبي البقاء في كتاب اللباب : " ذهب جماعة من أهل اللغة إلى كتابة الكلمة على لفظها إلا في خط المصحف فإنهم اتبعوا في ذلك ما وجدوه في ( المصحف ) الإمام والعمل الأول " « 1 » وأما عن كلام الكاتب بالنسبة لعدد القراءات هل هي سبع أم أكثر من السبع ؛ فقد تعددت القراءات حتى قيل القراءات السبع ، والقراءات العشر ، والقراءات الأربع عشرة ، وأشهرها القراءات السبع ، وهي القراءة المنسوبة إلى الأئمة السبعة المشهورين ؛ وهم نافع ، وعاصم ، وحمزة ، وعبد اللّه بن عامر ( ت : 1181 / 673 ) ، وعبد اللّه بن كثير ( 820 / 737 ) ، وأبو عمرو بن العلاء ( ت : 154 / 770 ) ، والكسائي . والقراءات العشر تكون بزيادة أبى جعفر ، ويعقوب ، وخلف ، على السبعة المذكورين ؛ والأربع عشرة بزيادة أربع على قراءات هؤلاء العشرة ؛ وهي قراءة الحسن البصري ، وابن محيصن ، ويحيى اليزيدي والشنبوذى . وقد انتشرت هذه القراءات واشتهرت في الأمصار الإسلامية على رأس المائتين ، فكان لكل مصر قرّاؤه وقراءته . ولم تدون القراءات السبع إلا نحو نهاية القرن الثالث الهجري ، وقد جمع القراءات السبعة الإمام ابن مجاهد ببغداد . ثم زيدت هذه القراءات إلى الأربع عشرة ؛ ولا يمنع ذلك أنه كانت هناك قراءات أخرى كثيرة على هامش هذه القراءات لكنها كانت أقل شهرة ؛ ولم يأت القرن الخامس إلا وقد سادت القراءات السبعة « 2 » . وينبغي أن يكون واضحا أن اختيار قراءة ما لم يكن عشوائيا أو متروكا لمجرد اجتهادات الناس ، هكذا بدون ضوابط ؛ كلا فقد وضع العلماء قاعدة على أساسها يقبلون أو يرفضون القراءة فقالوا " إن كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانية ، ولو تقديرا ووافقت العربية ، ولو بوجه ، وصح إسنادها ولو كان عمن فوق العشرة من القراء ، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ، ولا يحل إنكارها ؛ بل هي من الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن " « 3 » ؛ ومهما يكن من أمر القراءات ، فهي بمثابة اللهجات الكثيرة للغة الواحدة ، أو هي بمثابة الفروع للأصل الواحد . والقراءة لا تقبل إلا بسند وتواتر كالأصل
--> ( 1 ) البرهان 1 / 376 ( 2 ) انظر الفهرست ص 42 - 50 ، وابن خلدون . المقدمة 3 / 1028 ، الزرقاني . مناهل 1 / 416 - 418 . ( 3 ) الزرقاني . مناهل 1 / 416 - 418 .